محمد بن جرير الطبري

79

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين * ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم ولقد أرسلنا فيهم منذرين يقول : ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك ، ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا ، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم ، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين يقول : فتأمل وتبين كيف كان غب أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا ، وإلام صار أمرهم ، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله ، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة ؟ . وقوله : إلا عباد الله المخلصين يقول تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للايمان بالله وبرسله واستثنى عباد الله من المنذرين ، لان معنى الكلام : فانظر كيف أهلكنا المنذرين إلا عباد الله المؤمنين ، فلذلك حسن استثناؤهم منهم وبنحو الذي قلنا في قوله : إلا عباد الله المخلصين قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22554 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : إلا عباد الله المخلصين قال : الذين استخلصهم الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إلا عباد الله المخلصين ) * قال : الذين استخلصهم الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون * ونجيناه وأهله من الكرب العظيم * وجعلنا ذريته هم الباقين * وتركنا عليه في الآخرين ) * . يقول تعالى ذكره : لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه ، فقال : رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا . . . إلى قوله : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا . وقوله : فلنعم المجيبون يقول : فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا ، فأجبنا له دعاءه ، فأهلكنا قومه ونجيناه وأهله يعني : أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة . وقد ذكرناهم فيما مضى قبل ، وبينا اختلاف العلماء في عددهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك :